عبد الله البشير محمد

184

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى

بعدها ، وقد تقدم بيان المراد بهما ، وقد كان تناولهم له في مباحث الحاكم متعلقا بخلو الأفعال من التشريع ، سواء كان هذا الخلو في المرحلة الأولى ، أو في المرحلة الثانية . والذي تناولوه في المرحلة الأولى اختلفوا في إطلاقه ، كما اختلفوا في نتائجه بين الإباحة ، والحظر ، والوقف . وعلى كل ، فالأشاعرة يرون أن كل أفعال العباد قبل ورود التشريع يلزم فيها التوقف ، بمعنى عدم الحكم ، أو بمعنى عدم العلم ، على خلاف في تفسيره « 1 » . وأما المعتزلة فيرون أن أفعال العباد إما أن يدرك فيها العقل حسنا لازما فيحكم بإيجابها ، أو يدرك فيها حسنا غير لازم فيحكم بندبه ، أو يدرك فيها قبحا لازما فيحكم بتحريمه ، أو يدرك فيها قبحا غير لازم فيحكم بكراهيته ، أو يتخير فهي على الإباحة . أما إذا توقف العقل بمعنى أنه عجز عن إدراك وجه الحسن والقبح في الأفعال ، فعندها يعمل المعتزلة هذا المصطلح فيقولون الأصل في الأشياء كذا وكذا ، ثم أنهم اختلفوا بعد إعمال هذا المصطلح في تمامه ، فبعضهم يرى أن الأصل فيها هو الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم ، والآخرون يرون أنها على التحريم حتى يدل الدليل على الإباحة ، ثم هناك قول ثالث عنهم

--> ( 1 ) المستصفى ، للغزالي ( 1 / 65 ) الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ( 1 / 133 ) بيان المختصر ، للأصفهاني ( 1 / 317 ) نهاية السئول ، للإسنوي ( 1 / 275 ) .